محمد تقي النقوي القايني الخراساني
548
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
شواغل الدّنيا فإذا انقطع الشّواغل انكشف له جميع اعماله فلا ينظر إلى سيّئته الَّا ويتحسّر عليها تأثّرا يخوض غمرة النّار للخلاص من تلك الحسرة وعند ذلك يقال له كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ، انتهى موضع الحاجة منه . أقول : انّما ذكرناه نقلا عن الاحياء بطوله لما فيه من كشف المعضلات ما لا يخفى . إذا عرفت هذا فنقول : لعلَّك تقول - قوله تعالى : في صدر الخطبة فانّكم لو عاينتم ما قد عاينو إلى آخره . قد دلّ على انّ الميّت إذا فارقت روحه جسده يرى بل يعاين ما يحبّه وما يبغضه فانّ المعاينة أقوى من الرّؤية والمفروض انّه مات وعطَّلت قواه وأعضائه وجوارحه فبأي شيء يرى ما يرى ويعاين ما يعاينه . قلت : قوله عليه السّلام : فانّكم لو عاينتم إلخ . ادلّ دليل بل صريح في تحقّق المعاينة هناك وهى اشدّ من الرّؤية ، فانّ الرّؤية تتحقّ بالابصار والعيان يتحقّق برؤية القلب واطمينانه ولذلك قلنا انّه إشارة بمرتبة علم اليقين وحيث انّ القلب عبارة أخرى عن الرّوح . وان شئت قلت ، الفرق بينهما بالاعتبار لا بالذّات ولذلك قيل : انّ القلب احدى معاني الرّوح كما ثبت في موضعه . فقوله هذا : إشارة إلى بقاء الرّوح بعد مفارقتها عن الجسد كما